ابن الأثير

334

الكامل في التاريخ

564 ثم دخلت سنة أربع وستين وخمسمائة ذكر ملك نور الدين قلعة جعبر في هذه السنة ملك نور الدين محمود بن زنكي قلعة جعبر ، أخذها من صاحبها شهاب الدين مالك بن عليّ بن مالك العقيليّ ، وكانت بيده ويد آبائه من قبله من أيّام السلطان ملك شاه ، وقد تقدّم ذكر ذلك ، وهي من أمنع القلاع وأحصنها مطلّة على الفرات [ 1 ] من الجانب الشرقيّ . وأمّا سبب ملكها ، فإنّ صاحبها نزل منها يتصيّد ، فأخذه بنو كلاب وحملوه إلى نور الدين في رجب سنة ثلاث وستّين ، فاعتقله وأحسن إليه ، ورغّبه في الإقطاع والمال ليسلّم إليه القلعة ، فلم يفعل ، فعدل إلى الشدّة « 1 » والعنف ، وتهدّده « 2 » ، فلم يفعل ، فسيّر إليها نور الدين عسكرا مقدّمه الأمير فخر الدين مسعود بن أبي عليّ الزعفرانيّ ، فحصرها مدّة ، فلم يظفر منها بشيء ، فأمدّهم بعسكر آخر ، وجعل على الجميع الأمير مجد الدين أبا بكر المعروف بابن الداية ، وهو رضيع نور الدين ، وأكبر أمرائه ، فحصرها أيضا فلم ير له فيها مطمعا ، فسلك مع صاحبها طريق اللّين ، وأشار عليه أن يأخذ من نور الدين العوض ولا يخاطر في حفظها بنفسه ، فقبل قوله وسلّمها ، فأخذ عوضا

--> [ 1 ] - الفراة . ( 1 ) . يفعل فأخذها بالشدة . A ( 2 ) . وتهدده وتوعده . A